ابو القاسم الكوفي

130

الاستغاثة في بدع الثلاثة

مزاحم امرأة فرعون ، إذ اللّه عز وجل وصف قولها : رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 1 » ولعمري الذي كان قد ارتكبه فرعون من بني إسرائيل من قتل أولادهم واستباحة حريمهم في طلب موسى ( عليه السلام ) على ما ادعاه لنفسه من الربوبية أعظم من تغلبه على آسية امرأته ، وتزويجها ، وهي امرأة مؤمنة من أهل الجنة بشهادة اللّه لها بذلك ، وكذلك سبيل الرجل مع أم كلثوم كسبيل فرعون مع آسية لأن الذي ادعاه لنفسه من الإمامة ظلما وتعديا وخلافا على اللّه ورسوله بدفع الامام عن منزلته التي قدرها اللّه ورسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) له ، واستيلاؤه على امر المسلمين يحكم في أموالهم وفروجهم ودمائهم بخلاف احكام اللّه ، واحكام رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أعظم عند اللّه من اغتصابه الف فرج من نساء مؤمنات دون فرج واحد ، ولكن اللّه قد أعمى قلوبهم فهم لا يهتدون للحق ولا يعقلون عن باطل ، والحمد للّه الذي منّ علينا بهدايته ورزقنا من التمييز ما نصل به إلى وجود عبادته وإليه نرغب في زيادته من كرائم فوائده ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . تم الجزء الأول من كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة ويليه الجزء الثاني .

--> ( 1 ) سورة التحريم : الآية : 11 .